كان العرب في زمن النبوة إذا تكلموا بدأوا بحرف متحرك مفتوح أو مضموم أو مكسور، وإذا وقفوا وقفوا على حرف ساكن؛ لأن السكون محل الاستراحة؛ وهو أبلغ في تحصيل الاستراحة من الوقوف بالحركة؛
وذلك قبل نزول القرآن؛ فعندما نزل القرآن نزل بلغتهم؛ قال تعالى: (بِلِسَانٍ عَرَبِيَ مُبين). وكان العرب إذا وُجِدَ في كلامهم كلمة أولها حرف ساكن استعملوا همزة سمّاها الخليل بن أحمد الفراهيدي (همزة الوصل) لأنهم يتوصلون بها إلى البدء بالساكن؛. وهي همزة متحركة؛ وسماها أيضًا (سلّم اللسان).
همزة الوصل
همزة الوصل: هي همزة يُؤتى بها للتمكن من البَدْءِ بالساكن. تَثْبُتُ في بَدْءِ الكلام وتسقط في وصله وهي زائدة عن بنية الكلمة.
فتثبت عند البدء بنحو:
وتسقط في درج الكلام نحو:
ننتقل من القاف إلى اللام مباشرة.
ننتقل من الواو إلى الهاء مباشرة.
ننتقل من الواو إلى اللام مباشرة.
على ماذا تدخل همزة الوصل؟
تدخل همزة الوصل على: الأفعال الأسماء الحروف.
همزة الوصل في الأفعال
همزة الوصل في الأفعال:
همزة الوصل في الأفعال قياسية؛ ولا توجد إلا في الفعل الماضي الخماسي
والسداسي؛
وفي فعل الأمر الذي ماضيه ثلاثي
أو خماسي
أو سداسي.
ما هي حركة البدء بهمزة الوصل في الأفعال؟
حركة البدء بهمزة الوصل في الأفعال:
قال الناظم رحمه الله:
1. متى نُضَمٌ همزة الوصل عند البَّدء بالفعل؟
1. نُضَمٌ همزة الوصل عند البَّدء بالفعل إن كان الحرف الثالث منه مضمومًا ضما لازمًا.
الحرف الأول هو همزة الوصل؛ والحرف الثاني هو الساكن الذي من أجله أتينا بهمزة الوصل؛ والحرف الثالث هو المتحرك الأول في الفعل؛ نحو:
2. متى نُكسر همزة الوصل عند البَّدء بالفعل؟
2. تُكسّر همزة الوصل عند البدء بالفعل إن كان الحرف الثالث منه مكسورًا أو مفتوحًا أو مضمومًا ضما عارضًا.
مكسورا، نحو:
مفتوحا، نحو:
مضمومًا ضما عارضا، وذلك في:
فظاهر هذه الأفعال أن ثالثها مضموم؛ ولتوضيح ذلك نأخذ كلمة «فْضْوَا كمثال. فالأصل فيها (اقض)؛ (يَقْضِي) دخلت واو الجماعة على الفعل فصار (إقْضِيُوا) فحذفت الياء للثقل وضُمت الضاد لمجاورتها للواو؛ فالضم هنا ليس ضمًا لازمًا وإنما ضمٌ عارضٌ فصارت
الكلمة «افْضوا».
إذن همزة الوصل في الأفعال حركتها دائرة بين الضم والكسر ولا تكون مفتوحة أبدًا.
ما هي حركة همزة الوصل في الأسماء؟
همزة الوصل في الأسماء:
المعنى: اكسر همزة الوصل في الأسماء القياسية والسماعية (باستثناء الأسماء المبدوءة بلام التعريف).
توجد أسماء مبدوءة بهمزة وصل، وأسماء غير مبدوءة بهمزة وصل، أما الأسماء المبدوءة بهمزة الوصل فهي قسمان:
1. قياسية: وتكون في مصادر الأفعال الخماسية نحو:
وفي مصادر الأفعال السداسية نحو:
2. سماعية: وهي عشرة أسماء عند العرب؛ ذُكر منها سبعة في القرآن؛
ما هي السبع كلمات التي ذكرت في القرآن؟
جمع ابن الجزري، هذه الكلمات السبع في قوله:
1. آبْن: نحو:
نبدأ بدءًا اختباريًا بهمزة مكسورة:
2. آبْنَتِ: نحو:
نبدأ بدءًا اختباريًا بهمزة مكسورة:
3. آمرئ: نحو:
نبدأ بدءًا اختباريًا بهمزة مكسورة:
تتبع الرَّاءُ حركة ما بعدَها، أي حركة الإعراب؛ في هذه الكلمة فقط ويُبداً بهمزتها مكسورة دائفا، نحو:
4. اثْنَيْن: نحو:
5. امْرَأَة: نحو:
6. آسْم: نحو:
7.اثْنَتَيْن: نحو:
ما هي علامة همزة الوصل في ضبط المصحف؟
فائدة: علامة همزة الوصل في ضبط المصحف وضع رأس صاد صغيرة فوق الألف (آ) أُخِذَت من أولِ كلمة (صِلة).
ما هي قاعدة حركة البدء بهمزة الوصل في الأسماء؟
حركة البدء بهمزة الوصل في الأسماء:
ما هي حركة البدء بهمزة الوصل في الحروف؟
همزة الوصل في الحروف:
لأن الفتحة أخف الحركات؛ ولام التعريف كثيرة الدور في الكلام؛ فما يكثر دوره في الكلام يختص بأسهل الحركات حتى يكون اقتصاد في الجهد العضلي للمتكلم؛ نحو:
ما هي همزة القطع؟
همزة القطع: هي الهمزة التي تنطق في بدء الكلام ووصله ووقفه. نحو:
اجتماع همزتين ثانيتهما ساكنة
لا تجمع العرب في كلامها بين همزتين ثانيتهما ساكنة؛ فإن وُجِدَ ذلك في كلامهم أبدلوا الهمزة الثانية الساكنة حرف مدّ مجانسنًا لحركة الهمزة الأولى. نحو:
وهو ما يُعرف عند القرّاء بمد البدل.
دخول همزة الوصل على همزة قطع ساكنة
إذا دخلت همزة الوصل على همزة قطع ساكنة فإننا عند البدء نبدل همزة القطع الساكنة حرف مدِ مجانسنًا لحركة همزة الوصل.
متى تقدم همزة الوصل على همزة القطع؟
تقدم همزة الوصل على همزة القطع لا يكون إلا في الأفعال، وقد ورد منها في القرآن العظيم سبع كلمات هي:
الذي اؤْتُمِنَ:
تسقط همزة الوصل في درج الكلام، وتسقط الياء في الَّذي:
منعا للالتقاء الساكنين؛ فننتقل من الذال المكسورة إلى همزة القطع الساكنة؛ فلو وقفنا على «الَّذي» وأردنا أن نبدأ ب «اؤْتُمِنَ» بدءًا اختباريًا نبدأ بهمزة وصل مضمومة لأن الحرف الثالث مضموم ثم نبدل همزة القطع الساكنة واوًا مجانسة للضمة قبلها (حرف مَدٍّ مجانسًا لحركة همزة الوصل)؛ (أوتُمِن).
دخول همزة القطع على همزة الوصل
تدخل همزة القطع على همزة الوصل في: الأفعال؛ ولام التعريف؛ والأسماء.
1. دخول همزة القطع على همزة الوصل في الأفعال
وذلك في سبع كلمات في القرآن العظيم وهي: افْتَرى، اسْتَكْبَرْتَ، اطَّلَعَ، اتَّخَذْتُمْ، اتَّخَذْنَاهُمْ، اسْتَغْفَرْتَ، اصْطَفَى.
(افْتَرَى: فعل ماضِ، وفي حالة الاستفهام تدخل الألف: (أ اِفْتَرَى)؛ لكنَّ العرب تُسقط همزة الوصل إذا دخلت همزة الاستفهام، وهي همزة قطع مفتوحة؛ على فعل أوله همزة وصل فتقول: (أفْتَرَى).
سؤال: إذا أتى فعل أوله همزة؛ كيف نعرف أنَّها همزة قطع أم همزة وصل؟
الجواب: حركة همزة الوصل في الأفعال دائرة بين الضم والكسر؛ ولا تكون مفتوحة أبدًا فإن وجدنا فعلًا؛ كهذه الأفعال السبعة؛ أوله همزة مفتوحة؛
نعرف أن هذه الهمزة هي همزة استفهام. فعند دخول همزة الاستفهام على همزة الوصل في الأفعال تسقط همزة الوصل في درج الكلام ولا يحدث لبس بين الاستفهام والإخبار.
2. دخول همزة القطع على همزة الوصل من لام التعريف
همزة الوصل في لام التعريف مفتوحة دائمًا، وإذا دخلت عليها همزة الاستفهام (التي هي همزة قطع مفتوحة) وأُسْقِطَتْ همزة الوصل، طبقًا لقاعدة سقوطها في درج الكلام، صار النطق بهمزة مفتوحة أيضًا (يعني أسقطنا همزة مفتوحة ووضعنا بدلًا عنها همزة مفتوحة أيضًا)؛
وعندئذ تلتبس صيغة الاستفهام والإخبار، لذلك كانت العرب لا تُسقط همزة الوصل في هذه الحالة في درج الكلام (مخالفة للقاعدة) بل يبقونها ويغيرونها:
1. بعض القبائل يبدلونها ألقَا.
2 بعض القبائل يسَّهلونها، وينطقونها مسّهلة بين الهمزة المحققة والألف.
إذن: تبقى همزة الوصل وتغير بالإبدال أو التسهيل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام؛ وذلك حتى لا يلتبس الخبر بالاستفهام. وقد وردت في رواية حفص في ثلاث كلمات في ستة مواضع:
بالإبدال: مد لازم كلمي يُمد 6 حركات أو 3 أضعاف المد الطبيعي.
بالتسهيل: وتُنطق بين الهمزة المحققة والألف.
وعلامته في علم الضبط وضع دائرة مطموسة الوسط فوق الألف (ا).
3. دخول همزة القطع على همزة الوصل في الأسماء
إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل في اسم تسقط همزة الوصل خطًا ولفظًا ولم يرد ذلك في القرآن. نحو:
عند دخول همزة الاستفهام المفتوحة على همزة الوصل المكسورة في الأسماء؛ لا يوجد لبس لذلك نطبق القاعدة الأصلية وهي:
أن همزة الوصل تسقط في درج الكلام؛ فإن سمعنا متكلمًا يقول: اِسما، أوله همزة وصل مكسورة؛ فنعلم أنه يُخبر؛
وإن سمعناه يقول: أَسما، أوله همزة قطع مفتوحة. فنعلم أنه يستفهم.
الخلاصة في دخول همزة القطع على همزة الوصل
فائدة
وهي في المواضع الأربعة تقرأ وصلًا بلام ساكنة؛ يبدا بها (الْأيِكَة) بهمزة وصل مفتوحة وبعدها لام ساكنة. وإنّ اختلاف الرسم فيها لمراعاة قراءات أخرى.
عند الابتداء بكلمة (الاِسْمُ) التي في سورة الحجرات [الحجرات: 11] يجوز فيها وجهان:
.الوجه الأول: الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة وكسر اللام (آلِسْمُ).
.الوجه الثاني: الابتداء بلام مكسورة من غير همزة وصل قبلها (لِسْم).
السبب: كلمة آلاسْمُ عبارة عن (الْ التعريف + اسم)؛ إذن لدينا همزتا وصل.
.توجيه الوجه الأول (آلِسْمُ): عند التلاوة تسقط همزة الوصل الثانية (اِسْم) لأنها في درج الكلام سبقتها ال التعريف فتصبح (آلْ سْم)؛ وبعد الحذف يلتقي ساكنان فتكسر اللام للتخلص من التقاء الساكنين فتصبح (آلِسْم).
.توجيه الوجه الثاني (لسْم): عندما تتحرك اللام بالكسر يصبح الاستغناء عن همزة الوصل الأولى ممكنًا حيث صار ما بعدها متحركًا فتصبح (لِسْم).
وهما وجهان مقروء بهما عند القراء العشرة؛ والوجه الأول هو الأولى والمقدم في الأداء اتباعًا لرسم المصحف الشريف.
اجتماع همزتي القطع والوصل
ختاما
يتبيّن لنا أنَّ همزةَ الوصل من القواعد الدقيقة في علم التجويد، التي يظهر أثرها جليًّا في سلامة النطق وصحّة الأداء، إذ تُنطَق في ابتداء الكلام وتُحذَف لفظًا عند الوصل، مع ثبوتها خطًّا في جميع أحوالها.
وقد جاء ضبطها في الأسماء والأفعال والحروف وفق قواعد محكمة، تدلّ على عناية العلماء ببيان دقائق هذا العلم الشريف خدمةً لكتاب الله تعالى.
وإتقان همزة الوصل يعين القارئ على قراءة القرآن قراءةً صحيحة خالية من اللحن، ويقرّبه من الأداء المأثور عن أئمة القراءة، كما يعمّق فهمه لأسرار الرسم القرآني والنظام الصوتي للغة العربية.
فحريٌّ بطالب العلم أن يعتني بهذا الباب حفظًا وفهمًا وتطبيقًا، وأن يُداوم على التدرّب عليه في التلاوة؛ ليجمع بين صحة الأداء وجمال الترتيل، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾.
.webp)
.webp)
.webp)
































.webp)



















شرفنا بوضع تعليقك هنا، وعند أي استفسار سيتم الرد عليك بأسرع وقت ممكن بإذن الله.