أخر الاخبار

ما هي قصة بدء المال؟ وكيف تطورت النقود عبر التاريخ؟

المال لم يكن موجودا، قديما كان الناس يعيشون على الصيد، يضطرون للتنقل طول الوقت، وعندما اكتشف الإنسان الزراعة قرر الاستقرار وزيادة الإنتاج ليُخزنه للأوقات الصعبة.

ثم بدأت التجارة وقوافل السلع ليتم التبادل، والحصول على سلع أخرى، فكانت المعاملات تتم بالتبادل، حيث تستبدل ما هو زائد عندك بما هو مفقود، إلا أن هذه الطريقة كانت صعبة في تحديد القيمة للسلع.

بالإضافة لكون السلع ثقيلة، ومن هنا جاءت فكرة المال باعتباره مُحدد القيمة، وخفيف الوزن، وتغير شكله عبر الزمن، بدءا من الأحجار الكريمة وانتهاءا بالعملة النقدية والأوراق المُنتشرة إلى يومنا هذا.

كيف بدأ المال؟

في البداية كان التبادل يتم باستعمال الخامات النادرة، والقيمة فكل منطقة اشتهرت بمواد تخصها، مثلا الذهب، الودع، الأحجار الكريمة، العنبر، الفضة، النحاس، الخرز واللؤلؤ، للحصول على الاستقرار المالي.

كما استعملت الماشية، الحبوب والأسلحة، جلود الحيوانات والملح، للمُقايضة سلعة بسلعة، لكن هذه الطريقة لم يكن واضحا قيمة كل شيء، فظهرت العملة لتسهل التجارة خصوصا في البلدان البعيدة، فالمال لا يفسد على عكس البضائع.

منذ آلاف السنين ازدهرت التجارة في الصين، عبر قوافل الحرير وكانت الصين السباقة لصناعة العملة، باستعمال الفضة والذهب، لتسهيل التجارة ولدفع رواتب الجنود قبل 650 عاما، لتنتشر العملات عبر العالم والتسويق.

كانت المجتمعات الرعوية أكثر تأخرا في القبول بحلول المال مقابل الثروات، الطبيعية التي كانت تملكها، لكنها لم تكن مُكتفية فهي تحتاج لسلع أخرى وبالتالي تحتاج للتعامل مع مجتمعات أخرى.

بالإضافة إلى أن ثرواتهم كانت نتيجة مشروعاتهم الخاصة بهم، خصوصا الحيوانية كانت صعبة النقل، ومُعرضة للكوارث البيئية، وحاجتهم للسلع الغريبة، وهكذا أصبحت العملة عالمية. 

ما هي أول عملة؟

أول عملة تم صنعها من خليط الفضة والذهب الإلكتروم، في ليديا بآسيا، فأصبحت أغنى إمبراطورية على وجه آسيا، فقد ازدهرت التجارة الداخلية والخارجية، ليصبح كروسيوس ملك ليديا رمز الغنى.

وقد تم تطوير العملة النقدية لأوراق، ومعروف عنه أنه كان يقطع رأس كل من زور العملة، وهكذا سيطر على العملة النقدية ونوع فئاتها.

وقام بصك عملات وثقوبة في الوسط، حتى يرتديها على حزام كل من يُرسله في بعثة سياسية أو تجارية خارج الصين، لاستكشاف مناطق جديدة. 

كيف تطور المال عبر التاريخ؟

في مختلف المناطق من العالم عمل الحكام على توسيع الجيش، وتكبيره لفرض السلطة الداخلية، وحماية أراضيهم من الهجمات الخارجية، فكثر الغش في نسبة الذهب الموجودة في العملة ليطبع أكثر ويُعزز قواته أكثر.

مع ظهور العملات الورقية، ظهرت البنوك في أوروبا،حيث كان من الممكن أن تستبدل العملات الورقية بالعملات الذهبية، وهكذا وثق الناس بالأوراق النقدية وانتشرت التعاملات بها.

ازدهرت التجارة العالمية، وراحت البنوك تشتري العملات من الدول المجاورة وأنشأت سوق العملات، وازدهر التبادل السلمي للخدمات، السلع والمعلومات وتمت التحالفات وصارت النقود لغة مشتركة بين البلدان. 

حاولت إنجلترا السيطرة على أمريكا، فمنعتها من صك النقود، وفرضت عليها التعامل بعملتها هي، وكان الحل هو العودة للمقايضة، وتصاعدت التوترات مما أدى لحرب انتهت بصك كل مستعمرة عملتها.

كيف انفصل الدولار عن الذهب؟

  • وصارت كل دولة تطبع ما تحتاجه، بدون معيار، مما أدى لفقد الأوراق المالية قيمتها، وتوقف التعامل بها لما يزيد عن القرن، وهكذا تحطم النظام النقدي في أمريكا.
  • قرر الكونغريس طباعة الدولار، وربطه بمقدار من الذهب، أي أنك تستطيع استبدال الدولارات الخضراء بالذهب من البنك، وحتى الدول المجاورة عملت على جمع الدولار باعتباره موثوقا وتستطيع تغييره بالذهب.
  • استطاعت أمريكا أن تؤسس نظاما نقديا مدعوما من الحكومة الأمريكية، ليصبح الدولار الأخضر العملة المتداولة في كل البنوك الوطنية، وتحكمت بالمال والفوائد والقروض. 
  • عام 1944م تم وضع اتفاقية عالمية، وقع عليها 44 دولة تقضي بتثبيت قيمة الدولار بالذهب حيث كل أوقية ذهب تساوي 35 دولارا، وعملت كل الدول على تقييم رصيدها بالدولار. 
  • وكانت الولايات الأمريكية مسؤولة على الحفاظ على سعر الذهب ثابتا، مقابل الدولار، فقد كانت تمتلك ثلاثة أرباع احتياطي العالم، وتحافظ عليه آمنا.
  • مع ارتفاع المنافسة الأوروبية والآسيوية على المنتجات الأمريكية، زادت طلبات تحويل الدولار للذهب،  وتحول الناس لجمع الذهب بدل الدولار، فاختل الميزان الأمريكي وعجزت الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية بلستبدال قيمة الدولار بالذهب.
  • للخروج من الأزمة قررت أمريكا عام 1971م، عدم مبادلة الدولار بالذهب، للدول الخارجية، وسنت عدة قوانين داخلية لتجاوز التضخم، كتجميد الأجور والأسعار ورفع الضرائب على الواردات بنسبة 10 %.
  • ومع توقف استتبدال الدولار بالذهب، صارت قيمة العملة المحلية تُحدد وفق قيمة الدولار، أي ترتفع قيمة عملتها بارتفاع مخزونها من الدولار، وربطت دول أخرى قيمة عملتها بالعرض والطلب، ودول أخرى ربطت قيمة عملتها لعدة عملات.

في النهاية

المال هو أداة تساعدك على العيش، والحصول على الخدمات التي تحتاجها في حياتك اليومية، وهو تحصيل خاصل للقيمة التي تقدمها أنت، فقدم القيمة العالية دائما وأبدا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -